محمد جواد مغنية
116
الشيعه والحاكمون
وتوجه زيد من وقته إلى الكوفة ، قال أبو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبين ص 135 طبعة 1949 : « وأقبلت الشيعة وغيرهم يختلفون اليه ، ويبايعون ، حتى احصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة ، سوى المدائن ، وواسط ، والموصل ، وخراسان ، والري ، وجرجان » . وكان في الذين اتبعوا زيدا خلق كثير من الاشراف والعلماء ، ودارت المعركة بينه وبين يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين يومذاك من قبل هشام ، فانهزم أصحاب زيد ، ولم يبق معه إلا قليل منهم ، فقاتلهم أشد قتال ، وحال المساء بين الفريقين ، قال الشيخ أبو زهرة في كتاب « الامام زيد » ص 59 الطبعة الأولى : « وتقدم زيد عثرة النبي وحفيد علي إلى الميدان ، ومعه عدد دون عدد أهل بدر أو نحوه ، وجيش عدوه كثيف قوي يجيئه المدد في كل وقت ، وقاتل بهذا العدد الضئيل في الحساب ، ولكنه كان أقوى في الميزان ، راجح الكفة في الميدان ، فاقتتلوا وهزموا جناح جيش الأمويين ، وقتلوا منهم أكثر من سبعين رجلا ، وعجز العدو بكثرته عن قتال أولئك المؤمنين الصابرين بالسيف ، فاستعان جيش الأمويين بالرمي يرمون بسهامهم أصحاب زيد رضي اللّه عنه وعنهم ، ولم ينالوا منهم الا بالسهام ، ونال زيد سهم في جبهته ، وعند انتزاعه كانت منيته ؛ وبذلك لم يستطيعوا ان ينالوا منه الا بالطريق التي نالوا بها جده الحسين رضي اللّه عنهم ، لأن أحفاد علي لا يلاقيهم أحد الا صرعوه . ولقد كان صنيع هشام في جئته هو عين صنيع يزيد ، وابن زياد في جده الحسين ، فقد مثل بجثته ، بعد ان دفن ، ولقد كان ابنه يحيى حريصا على أن يدفن أباه بحيث لا يعلم بموضعه أحد ، فدفنه في ساقية وردمها ؛ ووضع عليها النبات ، لكيلا يعلم أحد بمكان جثمانه الطاهر ، ولكن أحد الذين عرفوا ذلك أنبأ والي الأمويين ، فارتكبوا اثما كبيرا فوق آثامهم ،